عبد الملك الجويني

190

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ لا يلزم قياساً ] ( 1 ) في الإتلافات ، والذي جاء به من المغايرة ورعاية المخالفة بين بدلي ( 2 ) الأصل والصنعة سببه أن نفصل أحدهما عن الثاني ، ونقدرهما بمثابة متلفين . هذا بيان الوجوه . وأصحها عندنا الوجه الثاني ، ولا جواب عما أجريناه في توجيهه من فرض ترتب إتلاف الأصل على تفويت الصنعة . 4564 - ومما يجب التنبّه له أنا إذا رأينا مقابلة الأصل بمثله في الوجه الثاني والثالث ، فليس مثله دراهم ولا دنانير مسكوكة ، وإنما مثله التبر ؛ فإنه بعد ما كسر وأفسدت صنعته ، فهو تبر متبر . وهذا ظاهر جداً في الوجه الثالث ، وفيه نظر في الوجه الثاني ؛ فإن صاحب الوجه الثاني إذا كان لا يتحاشى من صورة الربا ، وقد وقع إتلاف المصنوع [ والصنعة ] ( 3 ) معاً ؛ فإن أوجب قيمة الأصل من جنسه دراهم أو دنانير ، لم يكن مستحيلاً عنده ؛ فإن في ذلك رعايةَ المثلية ، وما عهد المصنوع متبراً . ثم الإتلاف بعد التكسير . وهذا فيه تكلف . والوجه عندنا في الوجهين مقابلة الأصل بالتبر . والعلم عند الله تعالى . فصل 4565 - ذكر الشافعي رحمه الله أحكام تغيير الأعيان المغصوبة ، وصادف مسائل خالف أبو حنيفة فيها القواعدَ الكلية ، فأخذ يرادّه فيها . ويجوز أن يقال : إنّما صدر كتاب الغصب بأحكامٍ في الجنايات ؛ لأنه طلب أن يتوصل بذكر تغايير يحدثُها الغاصب في المغصوب إلى مسائل أبي حنيفة ، كما سنشير إليها بعد تمهيد أصلنا ، فنقول : الأصل في المغصوب وجوب رده إذا لم يتغير . فإن تغير ، لم يخل تغيره ، إمّا أن يكون بنقصان ، أو بزيادةٍ . فأما التغير بالزيادة ، فسنذكر حكمه في مساقِ فصلٍ على إثر هذا الفصل ، إن شاء الله تعالى . 4566 - وأمَّا التغير بالنقصان ، فقاعدة مذهب الشافعي أن يغرَم الغاصب أرش

--> ( 1 ) في الأصل : لا يلتزم قياسها . ( 2 ) ( ت 2 ) : يدي . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق ، حيث سقطت من النسختين .